السيد محمد علي ايازي
403
المفسرون حياتهم و منهجهم
« إنه إذا أراد ان يفسر الآية من القرآن يقول : « القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا » ثم يفسر الآية ، ويستشهد على ما قاله بما يرويه بسنده إلى الصحابة ، أو التابعين من تفسير المأثور عنهم في هذه الآية . وإذا كان في الآية قولان ، أو أكثر ، فإنّه يعرض لكل ما قيل فيها ، ويستشهد على كل قول بما يرويه في ذلك عن الصحابة والتابعين . ثم هو لا يقتصر على مجرد الرواية ، بل نجده يتعرض لتوجيه الأقوال ، ويرجّح بعضها على بعض ، كما نجده يتعرض لناحية الإعراب إن دعت الحال إلى ذلك ، كما أنه يستنبط الاحكام التي يمكن ان تؤخذ من الآية ، مع توجيه الأدلة وترجيح ما يختار » « 1 » . ومن منهجه إذا لم يجد نصا صحيحا عنده ، ورد في تفسير الآية ، واجتهد في تأويلها وفق ما تقتضيه اللغة ، متتبعا في ذلك وجوه القراءات ، مرجّحا قراءة على قراءة ، وهو يجمع في تفسير الآية على ما وقف عليه من الروايات في القراءات ، فيذكرها بأسانيدها في ترتيب عجيب قد طال في ذلك من غير داع يقتضيه . « ثم هو يخاصم بقوة أصحاب الرأي المستقلين في التفكير ، ولا يزال يشدد في ضرورة الرجوع إلى العلم الراجع إلى الصحابة أو التابعين والمنقول عنهم نقلا صحيحا مستفيضا ، ويرى أن ذلك وحده هو علامة التفسير الصحيح ، فمثلا عندما تكلم عن قوله تعالى : ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ « 2 » . نجده يذكر ما ورد في تفسيرها عن السلف ، مع توجيهه للأقوال ، وتعرضه للقراءات بقدر ما يحتاج اليه تفسير الآية ، ثم يعرج بعد ذلك على من يفسر القرآن برأيه ، وبدون اعتماد منه على شيء إلا على مجرد اللغة ، فيفند قوله ، ويبطل رأيه ، فيقول ما نصه : « وكان بعض من لا علم له بأقوال السلف من أهل التأويل ، ممن يفسر القرآن برأيه على مذهب كلام العرب ، يوجه معنى قوله : « وفيه يعصرون » إلى « وفيه
--> ( 1 ) التفسير والمفسرون ج 1 / 210 . ( 2 ) سورة يوسف / 49 .